النويري

360

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسبب ذلك أنه لما ملك شرع يبعد مماليك والده وغلمانه وترابيه ، ويقرّب غلمانه الذين وصلوا معه من بلاد الشرق وجعل خادمه الطواشى مسرور أستاد داره « 1 » ، والطَّواشى صبيح أمير جاندار « 2 » - وكان عبدا حبشيا فحلا - وأمر أن يصاغ عصاة من ذهب ، وأنعم عليه بالأموال والإقطاعات . وتوعد جماعة من مماليك والده ، وأهانهم . وكان يسميهم بأسمائهم ، من غير أن ينعت أحدا منهم . وكان قد وعد فارس الدين أقطاى بالإمرة ، فلم يف له . فاستوحش منه . وكانت والدة خليل - سرّيّة أبيه - قد توجهت إلى القلعة لمّا وصل إلى الشام ، فأرسل إليها يتهدّدها ، ويطلب منها الأموال والجواهر . فيقال إنها خافته ، وكتبت إلى المماليك الصالحية بسببه . فاجتمع منهم جماعة ، واتفقوا على قتله . فلما كان يوم الاثنين - سادس أو سابع عشرين المحرم ، جلس السلطان على السّماط ، واجتمع الأمراء على العادة . فلما تفرقوا ، تقدم أحد مماليك والده ، وضربه بالسيف . فالتقى الضربة بيده ، فانهزم الضارب فقام السلطان ، ودخل إلى برج خشب كان في خيمته ، وقال : من ضربني ؟ قالوا : الحشيشيّة « 3 » . فقال : لا واللَّه ،

--> « 1 » سبق شرحه غير مرة . معناه المشرف على القصور السلطانية . « 2 » سبق شرحه غير مرة . معناه : الحاجب الأول أو الأمين الأول . « 3 » يقصدون من طائفة الحشيشية أو « الحشّاشين » وهو الاسم الذي أطلق على طائفة الباطنية من الشيعة الإسماعيلية ، الذين كانوا أتباع « الحسن بن الصباح » الذي ظهر في آواخر القرن الخامس الهجري ، وبقى أتباعه يتوارثون مذهبه ، وكانوا يبيحون اغتيال خصومهم .